السبت 2024/3/2
(( الوارثون ..الثورةُ المغيَّبة 1982-1990 )) ( الحلقة الثانية )


((الجذور الاولى لظروف الحركة وبواعث الثورة))
………………………………
من الشخصيات المميزة التي لم تجد المؤسسةُ العسكريةُ بداً من اعطائها قدراً من استحقاقها هو الكاتب والمفكر الشهيد العميد الركن هلال عبد المطلب ابو رغيف*، الضابط القائد متعدد المًواهب والحامل لقصب الابداع في كل ميدانٍ يخوضه، فهو الأديب والمسرحي الذي ألَّفَ العديدَ من الأعمال المسرحيةِ والمؤلفاتِ الفكرية ذات التوجه الوطني الذي ينطلقُ من روح الاسلام وجوهره العميق.

• وعلى الرغم من انخراط الشهيد في الخدمة العسكرية ضابطاً في الجيش العراقي، في ستينيات القرن الماضي إيمانًا منه بأنه الميدانُ الذي يتناسبُ وقدراته القيادية وشعورهِ الوطني العالي، فقد كان معترضاً مبكراً على سياسات النظام انذاك، ويجدُ في الجيش العراقي أملاً كبيراً في تخليص العراق من براثن ذلك الواقع البغيض وزبانيته.

• كان تفوقُهُ وتميزُهُ السمةَ الغالبةَ على مسيرته العسكرية، حتى أنَّ كبار مسؤولي النظام كانوا يشيدون بإمكاناته وقدراته العسكرية وذكائه المتقد، ومنهم وزير الدفاع الأسبق(الفريق عدنان خير الله)الذي زاملَهُ في مواقع ومساحات عديدة فكانَ يكنُّ له التقدير الكبير من جهة النظر الى الامكانات التي توافر عليها في الفكر العسكري واللياقات القيادية النادرة، اذ صار من أبرز اساتذة العلوم العسكرية في كلية الأركان وكلية القيادة، وفي الذكاء الميداني، وفي الشجاعة المأثورة والقدرة على تجاوز أشدِّ المواقف صعوبةً وخطراً، بكل صلابةٍ وشدة بأسٍ وإقدام.

• ومع كل الانشغالات بالحياة العسكرية ومهامها وواجباتها لم يترك نشاطَه الأدبي وفضاءَ تأملاته الفكريةِ وحراكه السياسي المتصل بطليعة المجاهدين الرساليين ولاسيما من تلامذة آية الله الفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر والشهيد العلّامة السيد مهدي الحكيم، فكان يتابع بدقة متناهيةٍ مضايقةَ النظام للمرجع الشهيد ولكنه لم يكن يوافق على أن تهدر الفرص بعمل انفعالي او بخطوات ارتجالية، ولم يكن يفضل ترك البلاد، اسوةً بمن تركوها مضطرين للخلاص من قمع النظام، ولم يكن يوافق فكرة قيادة الجهاد من خارج البلد بشكل كامل، بل كان مع تعدد الادوار وتوزيعها نظراً لما كان يقوم به النظام من سحقٍ وإبادةٍ للمعارضة الوطنية بوحشيةٍ وقسوة، مضافاً الى ذلك رغبة الشهيد القائد هلال ابورغيف في مواجهة ذلك النظام من الداخل ومن المساحات الأقرب اليه، بما امتلك من خبرةٍ وعلاقات وقدرة مشهودةٍ على القيادة .

• وفي سبعينيات القرن المنصرم وصولاً الى العام ثمانين، لم يكن للشهيد القائد(هلال ابورغيف) نشاط سياسي أو حراك ثوري ملحوظ داخل الجيش لكون قيادة العمل السياسي اتصلت انذاك بما يوجه به المفكر الشهيد محمد باقر الصدر،عبر الحراك الفكري والتنظيمي.
لكن الشهيد القائد (هلال ابورغيف)أصيب بصدمة قاسيةٍ بعد استشهاد المرجع محمد باقر الصدر سنة 1980، مع صدمة الاطلاع المتكرر على ممارسات التغييب والقمع والإبادة والتهجير الذي مارسه النظام مع طبقات وتنظيمات وعناوين معروفة في المجتمع عموماً وفي مساحات الحركات الثورية بشكل خاص، وصولاً الى التهجير القسري لالاف العوائل العراقية بحجة التبعية والتهم الملفقة الواهية المعروفة .

ويصادف أن تتزامن تلك المصائب مع نشوب الحرب العراقية الايرانية التي ورّط الطاغية صدام بها البلدين المسلمين بإرادة دولية.

• ومن هذا الواقع وحيث حتَّمَ الواجب على (الضابط المثقف هلال ابورغيف) أن يكون في صفوف الجيش العراقي فقد انتمى اليه بدافع وطني يقدسه منذ طفولته وبدايات شبابه.
وماعساه يفعل وهو أمام واجبين يجمعهما حب الوطن وهاجس التغيير والثورة، لتبدأ من هنا فكرة ( الوارثون)وتكبر في صدور الرجال ثم في افعالهم ثورةً وموقفاً وأثراً .

(يتبع في الحلقات القادمة )
……………………………
*تجدر الاشارة الى أن الرتبة الحالية المعتمدة للشهيد لدى وزارة الدفاع العراقية هي (الفريق أول الركن هلال عبد المطلب ابورغيف) .


المشاهدات 3053
تاريخ الإضافة 2023/12/30 - 7:32 PM
آخر تحديث 2024/03/01 - 3:19 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 465 الشهر 851 الكلي 967925
تصميم وتطوير