


(( الوارثون .. الثورة المغيَّبة ))
(1990-1982)
الحلقة السابعة
( الشهداء القادة )
الشهيد السيد نوري صبيح ابورغيف
لقد أضاء الشهداء الابرار بمسيرتهم الوضاءةِ سماء العراق وتاريخَهُ الحافل بالتضحيات والمواقف الحقّة والدماء الزكية ، وكان لشهداء ثورة (الوارثون) الدور الشاخص في المسيرةِ الجهادية المريرة في مرحلة دقيقة وخطيرة من تاريخ العراق، كانت حجرَ الزاويةِ في خلخلة المنظومة المتسلطة وإضعاف هيمنة العصابة الصدامية ومن ثم تهاوي أركانها وسقوطها المدوي .وفي هذه الحلقة نتوقف عند سيرة المجاهد الرسالي السيد (نوري صبيح صيوان أبورغيف) الذي ربطته علاقة استثنائية بقائد (الوارثون) والزعيم الروحي والميداني للتنظيم (القائد الشهيد هلال أبورغيف) وكانت علاقةً مبكرةً منذ سنوات الشباب الأولى، وصولاً الى المفاتحة بالعمل السياسي السري وخوض الدور الميداني الشائك ، وإنتهاءً بالارتقاء الى منصة الشهادة مع ثلةٍ من أشجع وأفضل القادة العسكريين والوجهاء المدنيين المؤثرين .
كان السيد الشهيد ( نوري أبورغيف) كثير القراءة والمطالعة وخصوصاً للمصادر الدينية والرسائل العملية للمراجع العظام، وقد تبلورت شخصيتهُ الدينية والاجتماعية بأثر تلك القراءات حيث كان دائم التردد على مدينة النجف الأشرف، وتعرَّف على محطات علمائها وحضَر في مجالسهم واختار اللجوء إليها كلما أحسَّ بضيق في محيطه الوظيفي (العسكري) الذي كان يعمـل فيه، وكان في ذلك الوقت منتسباً في صفـوف القــوة الجويـة في الجيش العراقي برتبـة (نائب ضابط)، وكان حذراً جداً ومسكوناً بالهاجس الأمني ، فتشكلت لديه مبكراً فكرة التخلص من هذه الوظيفة العسكرية التي تقيد حركته وتجعله تحت انظارهم ، فسلك أكثر من طريق محاولاً الخروج من الجيش لأسباب صحية.
وفي سعي الشهيد (السيد نوري) الى الخروج من المؤسسة العسكرية ساعده بعض الضباط الكبار من أقربائه وفي مقدمتهم (العميد الركن السيد هلال أبورغيف/ أبو نوفل)، وبعد أن خَرجَ من السلك العسكري اتفَقَ مع صديقه القريب (الشهيد الحاج محسن تحسين الدلفي ابوغانم) على العمل في مجال التجارة وتحديداً في (الأدوات الاحتياطية للسيارات) وقد وفقهم الله في ذلك حتى اصبحت لديهم محلات تجارية في (شارع الشيخ عمر) لقطع غيار السيارات، فشكلوا صندوقاً للتكافل الاسلامي وجعلوا في وارداتهم حقوقاً شرعيةً للمستحقين، الى جانب التبرعات لعوائل الشهداء والمعتقلين، وإسناد المجاهدين، وقد كان أحد اصدقائهم المقربين عسكرياً وقد تمَ اخراجُهُ من الجيش بتهمة (الانتماء الحركي)، فتبنوا مساندة وضعَهُ المعيشي وأصبحَ متعهد نقل، وصارت لديه موارد ممتازة انعشت وضعهُ المالي دون الحاجة الى الغير، وعملوا معاً سنين متواصلة في اسناد العوائل المتعففة حتى لا تكون عرضةً للضرر والعوز، وكان هذا الاسناد أحد القضايا التي طرحت ضمن ملفات التحقيق معهم في أقبية دوائر الأمن العام وسجونه الدموية خلال مدة اعتقالهم، حتى أنتهى الأمرُ باعدامهم وإرتقائهم شهداء ًمن أجل العراق،، فسلامٌ عليهم يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون أحياء ..
وللحديث تتمة ..