السبت 2024/3/2
(( إنهُ الموت .. يطفئُ نهاراً آخر في بلادنا ))


بالحزنِ البالغِ واللوعةِ يدهمُنا خبرُ موتٍ آخر ، لنودعَ في هذا اليوم المميز في ذاكرة العراقيين ، علماً شاخصاً من أعلام المعرفة والفن التشكيلي في العراق والعالم العربي.. لقد رحلَ صديقنا الحميم ، قبل أن تكتملَ مواسمُ القطاف ، سافرَ المعلم الكبيرُ من دونِ وعدٍ بالعودةٍ ، مضى مفعماً بالوهج والحضور الاستثنائي ، وكما يفعلُ الموتُ في كل مرةٍ ، هاهو يصطحبُ معهُ استاذَ الجمال وناقدَهُ الأميز الدكتور بلاسم محمد ، ليتوارى بغتةً من دونِ أن يودِّعنا ، يذهبُ بصمتِ العارفين في هدوءٍ يوازي جلالَ الموتِ ، حاملاً احلامَهُ المتعبةَ والمتبقي من هواجسهِ ، وألوانَهُ الأثيرةَ وكتبَهُ وخطواتِه الأخيرة . لتخسرُ المؤسسةُ الأكاديمية بغيابِهِ أحدَ أعمدتها الراسخة ، ويخسرَ الدرسُ الرصين والفنُ الحقيقيُ حضوراً عراقياً وعربياً وعالمياً مؤثراً ، فقد عملَ بشغَفٍ حتى ساعاتِهِ الأخيرة، وقطعَ الرحلةَ بصدقٍ وتفانٍ وعطاء تشهد به قاعات الدرس والمحافلُ والمنصات ، ليسهم بامتيازٍ في إرساء القواعد الفنية والنقدية الجمالية بشغف العلماء وصنّاع الأمل. رحلَ الدكتور بلاسم محمد الانسانُ والصديقُ الكبير ، وانطفأت ريشتُهُ الساحرةُ ، واستراحَ صوتُهُ الجهوري الصادحُ بعدَ عطاءٍ نادرٍ ومشوارٍ طويل . لكنهُ كما يفعلُ الأفذاذ الكبار ، يتركَ لنا إرثاً فنياً ونقدياً زاخراً بالجمال ، يحقُّ للعراقِ أن يباهي به ويفخر في زمن عزَّ فيه الفن الأصيل ، وهكذا يتوارى صانعُ الجمال الأمهر ، بعدما نحتَ في أوساطهِ الأكاديمية وبينَ أحبته وطلبته وجمهوره عقوداً من معرفته وعلمِهِ وإبداعِهِ وفنهِ . لن نقولَ وداعاً ياأبا سارة لأنَّ امثالكَ لايرحلون إلّا جسدا ، ولن تغيبَ لأنكَ حاضرٌ متوهجٌ فينا ، وعياً وتجربةً وفناً أصيلا وأراء نقديةً وأفكاراً لايمكن أن تذوي أو تخبو يوماً . د.نوفل ابورغيف بغداد 2021/4/9


المشاهدات 2317
تاريخ الإضافة 2021/04/09 - 11:06 PM
آخر تحديث 2024/02/23 - 5:44 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 395 الشهر 781 الكلي 967855
تصميم وتطوير